ابن أبي شريف المقدسي
155
المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة
( الأصل الخامس [ إلى الثامن ] في الحسن والقبح العقليين ) وهو الأصل الثامن في كلام حجة الإسلام ، وقد أوسع فيه المصنف فبدأ بتحرير محل النزاع فيهما بيننا وبين المعتزلة ، فذكر كغيره أنهما يطلقان لثلاثة معان ، ليس الأول ولا الثاني منها محلا للنزاع ، وإنما محل النزاع المعنى الثالث فقال : ( لا نزاع في استقلال العقل بإدراك الحسن والقبح بمعنى صفة الكمال و ) صفة ( النقص ؛ كالعلم والجهل ) وكالعدل والظلم ، فإن العقل يستقل بإدراك حسن العلم والعدل وقبح الجهل والظلم ( ورد شرع أم لا ، و ) كذا لا نزاع في استقلال العقل بإدراك الحسن والقبح ( بمعنى ملاءمة الغرض وعدمها ؛ كقتل زيد بالنسبة إلى أعدائه ) فإنه عندهم حسن ( و ) بالنسبة إلى ( أوليائه ) فإنه عندهم قبيح ، وتعبير المصنف ب « ملاءمة الغرض وعدمها » أولى من تعبير بعضهم عن هذا المعنى ب « ملاءمة الطبع ومنافرته » لأن ملاءمة الغرض أعم كما يظهر للمتأمل ، وملاءمة الطبع كحسن الحلو وقبح المر فالعقل يستقل بإدراك الحسن والقبح بهذا المعنى أيضا وفاقا منا ومنهم . ( وإنما النزاع ) بيننا وبينهم ( في استقلاله ) أي : العقل ( بدركه ) بسكون الراء أي : إدراك ما ذكر من الحسن والقبح ( في حكم اللّه تعالى ، فقالت المعتزلة : نعم ) هما بهذا المعنى عقليان ، قالوا بيانا لمرادهم : ( يجزم العقل بثبوت حكم اللّه تعالى في الفعل بالمنع ) متعلق بقوله : « حكم اللّه » أي : ثبوت حكمه تعالى بالمنع من الفعل الواقع ذلك المنع ( على وجه ينتهض ) معه الفعل ( سببا للعقاب إذا أدرك ) العقل ( قبحه ) . قالوا : ( و ) يجزم العقل ( بثبوت حكمه جل ذكره فيه ) أي : في الفعل ( بالإيجاب له والثواب بفعله ) أي : إيجاده في الخارج ( والعقاب بتركه إذا أدرك )